محمد متولي الشعراوي
305
تفسير الشعراوي
فمنهج الدين وحده لا يكفى . . الا بالتطبيق . ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يأمر أصحابه بأمر الا كان أسبقهم اليه ، فكان المسلمون يأخذون عنه القدوة قولا وعملا ، وكان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه . حين يريد أن يقنن أمرا في الاسلام يأتي بأهله وأقاربه ويقول لهم : لقد بدا لي أن آمر بكذا وكذا ، والذي نفسي بيده من خالف منكم لأجعلنه نكالا للمسلمين . وكان عمر بن الخطاب بهذا يقفل أبواب الفتنة ، لأنه يعلم من أين تأتى . . وفي الدعوة الاسلامية . . لا بد أن يكون العلماء قدوة لينصلح أمر الناس . ففي كل علوم الدنيا القدوة ليست مطلوبة . الا في الدين . فأنت إذا ذكر لك عالم كيمياء بارع . وقيل لك أنه يتناول الخمر . أو يفعل كذا . تقول مالي وسلوكه . أنا آخذ عنه علم الكيمياء لأنه بارع في ذلك . ولكن لا شأن لي بسلوكه . وكذلك كل علماء الأرض . ما عدا عالم الدين . فإذا كان هناك عالم يبصرك بالطريق المستقيم . وتتلقى عنه علوم دينك ثم بعد ذلك تعرف أنه يشرب الخمر أو يسرق . أتستمع له ؟ أبدا . انه يهبط من نظرك في الحال . ولا تحب أن تسمعه . ولا تجلس في مجلسه . مهما كان علمه . فستقول له كفاك : دجلا . . وهكذا فان عالم الدين لا بد أن يكون قدوة . فلا ينهى عن منكر ويفعله . أو يأمر بمعروف وهو لا ينفذه . فالناس كلهم مفتحة أعينهم لما يصنع . والاسلام قبل أن ينتشر بالمنهج العلمي . . انتشر بالمنهج السلوكى . وأكبر عدد من المسلمين اعتنق هذا الدين من أسوة سلوكية قادته اليه . فالذين نشروا الاسلام في الصين . . كان أغلبهم من التجار الذين تخلقوا بأخلاق الاسلام . فجذبوا حولهم الكثيرين . فاعتنقوا الاسلام . ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) ( سورة فصلت ) فالشرط الأول هو الدعوة إلى اللّه . والشرط الثاني العمل الصالح . وقوله « إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ » لم ينسب الفضل لنفسه أو لذاته . ولكنه نسب الفضل إلى الاسلام . ولكن قولوا لي : أي فائدة أن نقول أننا مسلمون ونعمل بعمل غير المسلمين ؟